أحمد بن سهل البلخي

200

مصالح الأبدان والأنفس

2 - ما ذكره البلخي من أن السماع يتميز عن اللذات المحسوسة بأنه يدخل في باب الحكمة ، فلا يجلب الملل كباقي اللذات الحسية - يوافق نظرتنا اليوم إلى الموسيقا على أنها نوع من أنواع الفن الراقي الذي يؤثّر في المشاعر والأحاسيس ، ويجلو النفس ، ويكسبها الصفاء والنقاء ، فلا نضعه في صفّ اللذات الحسية الغريزية كالطعام والشراب والنكاح ( 1 / 13 / 2 ) . 3 - لم تفت البلخي الإشارة إلى الأثر الاجتماعي الإيجابي للسماع ، والذي يظهر في إضفاء السرور على المجالس ، ونشر الأنس في الجمع زيادة على وجوده عند الفرد ( 1 / 13 / 2 ) . 4 - ما اشترطه البلخي في السماع من اقترانه بالكلمة الراقية واللحن السامي ، وألا يتحول إلى لهو لا طائل تحته ، وألا يقود إلى صحبة من لا يليق بالمرء صحبتهم ( 1 / 13 / 3 ، 4 ) ؛ كل ذلك يؤكد إدراكه أن كمال السماع لا يكون إلا بهذه الشروط التي تحقّق الفائدة النفسية البدنية المنشودة من السماع .